فهرس الكتاب

الصفحة 4445 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 150

حتّى الإنسان العاديّ الّذي ليست لديه الأهليّة للبحث العلمي، الكاشف لأسرار اختلاف الألوان في الأكوان، صالح لأن يكلّف أن يوجّه نظره التفكّريّ لهذه الظاهرة، إذ باستطاعته أن يدرك منها حكمة اللّه عزّ وجلّ، إذ جعل الألوان المختلفة إحدى الأدلّة على الأشياء واختلاف صفاتها وطبائعها.

فمن رأى الثمرة خضراء على شجرتها، وسبق في تجربته أنها لا تنضج إلّا إذا احمرّت أو اصفرّت، أو نحو ذلك، أدرك أنّها لم تنضج بعد.

ومن رأى النّبات قد بدأت الصّفرة تدبّ في أوراقه، أدرك أنّه قد بدأ ينضج إذا حان حين نضجه، أو أنّه قد أصيب بعلّة مرضيّة، إذا لم يحن حين نضجه.

وهكذا إلى أمور كثيرة جدّا تدلّ عليها ظواهر الألوان، في الجامدات والنّباتات والأحياء.

ومن الألوان في الجامدات الحجريّة يستدلّ على الجواهر الكريمة، ومن الألوان في الّلآلئ يستدلّ على درجات نفاستها.

ومن الألوان في الأحياء يستدلّ على صحّتها، أو مرضها، أو انفعالاتها، أو خصائصها النّفسيّة.

يضاف إلى كلّ ذلك ما في الألوان من خصائص جماليّة، تفوق ما لدى الخلائق من قدرات حصر، ومنها المتلائمات، ومنها المتنافرات، ومنها الهادئات، ومنها المثيرات، وهكذا إلى ما لا حصر له في إدراك الناس.

ومن تأمّل في أنواع وأصناف الزّهور والورود وألوانها وأشكالها، دهش وتحيّر لما فيها من بديع صنع اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت