فهرس الكتاب

الصفحة 4444 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 149

الألوان في الأكوان ظاهرة عجيبة، ذات آيات دالّات على عجيب إتقان صنع الخالق البارئ جلّ جلاله.

إنّ هذه العجيبة من عجائب صنع اللّه وآياته في كونه تهدي أولي الألباب، وأصحاب النّفوس الزّكيّة البريئة من الانحراف الخلقيّ، إلى الإيمان بأوّل أركان الإيمان في الدّين الحق، وتهدي إلى الاستمساك به، واتّباع صراط اللّه المستقيم.

* أَلَمْ تَرَ استفهام عن عدم الرّؤية، والغرض منه أحد أمرين:

الأمر الأوّل: التقرير بحصول الرّؤية، وهذا يوجّه لمن رأى فعلا ظاهرة اختلاف الألوان في الأكوان، وأدرك أنّها آية عظيمة من آيات اللّه في كونه.

ويتضمّن هذا التقرير التّلويم إلى حدّ الإنكار والتوبيخ، إذا كان غير مستفيد منها في التّوجّه للإيمان بالحقّ الّذي دلّت عليه، وهو الخالق البارئ الّذي أتقن كلّ شيء صنعا.

الأمر الثاني: الحثّ على توجيه النّظر التفكّريّ، والبحث العلميّ، لدراسة هذه الظاهرة والتنقيب في أسبابها وعواملها، ومجاري مقادير اللّه عزّ وجلّ في بواطن أمورها، للتّوصّل إلى إدراك عجائب اتقان الصّنع الرّبّانيّ فيها.

فإذا أدرك ذلك كان هذا الإدراك محرّضا له على الإيمان بربوبيّة اللّه عزّ وجلّ، والإيمان بإلهيّته، وتوحيده فيهما، فلا يشاركه فيهما أو في أحدهما مشارك في الوجود كلّه.

والاستفهام وفق هذا المعنى موجّه لمن هو مؤهّل من أهل البحث العلميّ لمثل هذا التفكّر والتأمّل لمتابعة البحث والدّرس وإجراء التجربات في المختبرات العلميّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت