فهرس الكتاب

الصفحة 4448 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 153

الدرجات في بياضها، والحمر متفاوتة الدّرجات في حمرتها، ويقاس عليهما سائر الألوان.

* وَغَرابِيبُ سُودٌ: كلمة"غرابيب"هي جمع"غربيب"وهو الأسود المتناهي في السّواد.

وقد جاء ذكر"الغرابيب السّود"بعد ذكر اختلاف الألوان البيض والحمر، لأنّ السّواد ليس لونا في الحقيقة، بل هو انعدام للّون.

والمعنى: وجدد غرابيب سود، فلم تجمع مع البيض والحمر.

وذكر الغرابيب المتناهية في السّواد يشير عن طريق اللّزوم الفكريّ المستند إلى الواقع المشاهد إلى وجود أشياء يراها الناس سوداء، لكنّها في الحقيقة مختلطة بألوان قريبة من السّواد المتناهي في السّواد.

وجاء ذكر لفظ"سود"بعد ذكر لفظ"غرابيب"بدلا شارحا للمراد بلفظ"غرابيب"إذ كلمة:"غرابيب"قليلة الاستعمال، واقتضى البيان الجمع بينهما للدّلالة على معنى التناهي في السّواد الذي دلّ عليه لفظ:

"غرابيب".

واقتضى إيثار الجمال اللّفظيّ في ترتيب كلمات الآية، تأخير لفظ"سود"ليكون رأس آية.

ولفظ"سود"هو جمع"أسود".

ولا يفوتني بيان ما في اختلاف الألوان من نعمة عظيمة للنّاس، إذ يتعرّفون عن طريق اختلاف الألوان على تنوّع الأشياء وخصائصها، مع ما يستمعون به من جماليات كثيرات تكون بسبب الألوان الّتي يحسّون بها، حين يرون مركّبات كثيرات الاختلاف من ألوان الطيف المنعكس عنها.

قول اللّه تعالى:

* وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ .... (28)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت