فهرس الكتاب

الصفحة 4449 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 154

الدّواب: جمع"الدّابّة"وهي اسم لما يدبّ من الحيوان، سواء أكان مميّزا أم غير مميّز.

يقال لغة: دبّ يدبّ دبا ودبيبا، أي: مشى على هينته. وكلّ ماش على الأرض دابّة، ودبيب.

وقد غلب هذا الاسم على ما يركب من الدّوابّ، كالخيل والبغال والحمير.

وجاء في القرآن إطلاق لفظ"دابّة"على كلّ ما يمشي على الأرض، حتّى ما يمشي على بطنه، أو رجلين، أو أربع، أو أكثر.

وجاء في هذا النّصّ تخصيص ذكر النّاس من عموم الدّوابّ قبل ذكرها اهتماما بالمخاطبين، وبعد ذكر الناس جاء ذكر عموم الدّوابّ، وبعد الدّوابّ جاء ذكر الأنعام على سبيل الخصوص، مع أنّ الأنعام من الدّوابّ، لأنّها تمشي على الأرض، وسبب تخصيص الأنعام بالذكر أنّ المخاطبين إبّان التنزيل لهم عناية عظيمة بها، إذ هي أفضل أموالهم، وأعظم مجالات استثماراتهم الناميات، ولهم عناية بألوانها، وفي مقدّمتها حمر الإبل الّتي هي أكرم أموالهم.

مِنَ النَّاسِ متعلّق بخبر متقدّم مُخْتَلِفٌ مبتدأ متأخّر، وهو اسم فاعل صفة لموصوف محذوف، قيل: تقديره:"نوع، أو صنف، أو بعض"وقال الفرّاء: تقديره:"خلق".

أقول: يترجّح لديّ أنّ تقديره:"مرئيّ"مراعاة لما جاء في صدر الآية (27) : أَلَمْ تَرَ ولأنّ ظاهرة الألوان ظاهرة مرئيّة. ولفظ أَلْوانُهُ فاعل لاسم الفاعل مُخْتَلِفٌ إذ هو يعمل عمل فعله.

فالمعنى: ومرئيّ مختلف ألوانه من الناس والدّواب والأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت