فهرس الكتاب

الصفحة 4450 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 155

كَذلِكَ عبارة جيء بها لتدلّ على أنّ اختلاف ألوان هذه الأحياء، نظير اختلاف الألوان في الثّمرات وجدد الجبال، وهو يخضع للقانون العامّ الذي تختلف فيه ألوان الأشياء بمقتضى اختلاف موادّها وعناصرها.

وبناء على هذا يقاس على المذكورات كلّ ما يرى له لون ممّا خلق اللّه من شيء، فقانون اللّه عزّ وجلّ في المرئيّات من الألوان واحد في الكائنات المادّية، وهو يعتمد على أمرين:

الأمر الأول: خصائص مركّبات المرئيّ الكيمائيّة.

الأمر الثاني: ألوان طيوف أمواج الضّوء المنعكسة عن المرئيّ إلى أعين الناس.

وهذه قد توصّل إليها علماء البصريّات والألوان بعد نزول النّص القرآني بقرون.

قول اللّه تعالى:

إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ... (28) :

في هذه العبارة إشارة ضمنيّة إلى أنّ إدراك سرّ ظاهرة اختلاف الألوان يتطلّب بحثا علميّا متعمّقا، ولا يتوصّل إليه بمجرّد النظر السّطحي الّذي يستمتع بجمالها، ويستفيد من اختلاف دلالاتها على خصائص الأشياء من ورائها.

ويلاحظ أنّ هذه العبارة قد جاءت في النصّ بصيغة كلّيّة عامّة، لا تختصّ بالألوان، لتدلّ على انحصار الخشية الحقيقيّة (الخوف، والإجلال، والتعظيم، والحبّ) من اللّه بالعلماء به، وبعظيم صفاته جلّ جلاله، ويدخل فيهم علماء البصريّات والألوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت