معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 156
وليس معنى هذه العبارة أنّ كلّ العلماء يخشون اللّه، لكنّ معناها أنّ كلّ الّذين يخشون اللّه جلّ جلاله حقّ خشيته، لا بدّ أن يكونوا علماء به وبجلائل بعض صفاته.
فالعبارة فيها حصر الخشية الحقيقيّة بعموم طائفة العلماء، لا بكلّ فرد من إفرادهم، وأداة الحصر هي: لفظ"إنّما".
قول اللّه تعالى:
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) :
يتساءل المتدبّر: ما الحكمة من ختم هذا الدّرس بالتذكير باسمي اللّه:
"العزيز الغفور".
أقول: بشيء من التفكّر التّدبّري، يظهر للمتدبّر أن الخطاب موجّه توجيها أوّليا للمشركين وسائر الكافرين، لإقناعهم بقضيّة الإيمان الكبرى، وهؤلاء يلائم حالهم التّخويف من اللّه، والإطماع بغفرانه، إذا آمنوا وتابوا واستغفروا.
أمّا التّخويف من اللّه وعقابه وانتقامه، فيتلاءم معه من أسماء اللّه عزّ وجلّ أنّه"العزيز"أي: القويّ القدير الغالب، الّذي لا تمنعه قوّة معارضة من غير ذاته.
وأمّا الإطماع برحمة اللّه لمن يؤمن ويتوب ويستغفر، فيتلاءم معه من أسماء اللّه الحسنى أنّه"الغفور"أي: كثير المغفرة وعظيمها.
فجاء في آخر الدرس الجمع بينهما.