فهرس الكتاب

الصفحة 4453 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 158

فأضاف هذا النّصّ من سورة (الزّمر) : فكرة إدخال الماء في مسالك من عروق الأرض، وإخراجه ينابيع تتفجّر منها، وهذه الفكرة لم تذكر في النّص الذي من سورة (فاطر) .

ويكون النّصّ الذي في سورة (فاطر) قد دلّ على المطر الّذي ينبت به الزّرع دون أن يكون عن طريق الينابيع، أمّا النّصّ الّذي في سورة (الزّمر) فقد دلّ على الينابيع الّتي تسقى منها الأرض فتنبت الزّروع بمائها.

وهذا الأسلوب البيانيّ هو من منهج القرآن القائم على التفصيل والتكامل في نصوصه.

* ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوانُهُ جاءت هذه العبارة معطوفة بحرف العطف"ثمّ"الدّالّ على التراخي في الزّمن، للدّلالة على أن الماء الذي يدخل في الأرض، وتحتفظ به خزّاناتها، ويسلكه اللّه عزّ وجلّ في عروق الأرض، ويخرجه منها ينابيع، يتطلّب زمنا فيه طول نسبيّ، حتّى تسقى به الأرض المشتملة على بزور النباتات أو جذورها، ويخرج اللّه به زرعا من أنواع شتّى، ومختلفا ألوانه.

بخلاف العبارة التي جاءت في سورة (فاطر) فقد جاءت بحرف العطف"الفاء"الّذي يدلّ على الترتيب مع التعقيب، لأنّ البيان فيها يتناول الحديث عن إنزال الماء على الأرض المشتملة على البزور مباشرة.

فتكامل النّصّان في الدّلالة على الوجوه الواقعيّة المختلفة.

يضاف إلى هذا أنّ نصّ (فاطر) تحدّث عن الثمرات، أمّا نصّ (الزّمر) فتحدّث عن عموم الزّرع، وهذا تكامل آخر أساسه التفصيل في النّصوص القرآنية.

* ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت