فهرس الكتاب

الصفحة 4454 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 159

يَهِيجُ: أي: ييبس ويصفرّ. يقال لغة: هاج النّبات يهيج هيجا وهيجانا، أي: يبس واصفرّ، وهاجت الأرض، أي: يبس بقلها واصفرّ.

فذكرت العبارة هنا اللّون الأصفر، إضافة إلى الألوان الّتي ذكرت في سورة (فاطر) لأنّ الصّفرة هي اللّون المألوف لما ييبس من النبات.

وجاء العطف بحرف"ثمّ"للدّلالة على التراخي الزمني بين إخراج الزّرع ويبسه واصفراره.

* ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا:

الحطام: هو من كلّ شيء ما تكسّر منه. يقال لغة: حطم فلان الشيء يحطمه حطما، أي: كسره. وحطّمه، أي: كسّره. فهو"حطام".

وهكذا تكون الزّروع بعد يبسها واصفرارها، وذهاب ماء الحياة منها. ولا يحدث هذا مباشرة، بل يحدث بعد تراخ زمنيّ.

* ... إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (21) :

الذّكرى: اسم للتّذكير، ويأتي اللّفظ اسما للتّذكرة، أي: إنّ في إنزال الماء من السّماء، وإنبات الزّرع ذي الألوان المختلفة، ثمّ يبسه واصفراره، ثمّ جعله حطاما متكسّرا، لتذكرة متكرّرة في الظّاهرات الكونيّة الّتي هي من آيات اللّه الكونيّة، تنبّه أولي الألباب على عظيم قدرة اللّه وجليل حكمته، وأنّ بعث الناس إلى يوم الدّين يشبه إنبات الزّرع من بزوره بعد أن يبس وصار حطاما.

لِأُولِي الْأَلْبابِ: أي: لأصحاب العقول الحصيفة. اللّبّ: هو العقل الخالص من الشّوائب.

(3) ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) نصّين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت