معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 160
النصّ الأول: قول اللّه عزّ وجلّ فيها ضمن عرض بعض نعمه على عباده التي هي من آياته في كونه:
وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ. (13)
وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ: أي: وما خلق لكم في الأرض.
ويأتي الذّرء بمعنى البثّ.
مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ: سبق أن علمنا أنّ ذكر اختلاف الألوان يدلّ على اختلاف الخصائص الكيمائيّة للمركّبات، لأنّ اختلاف الألوان الّتي تراها الأعين للأشياء، إنّما هو أثر لاختلاف المرئيّات في عناصرها الكيمائيّة، واختلاف العناصر الكيمائيّة يلزم عنه اختلاف الخصائص.
النصّ الثاني: قول اللّه عزّ وجلّ فيها بشأن النّحل إحدى آيات اللّه في كونه:
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. (69)
ذُلُلًا: أي: سهلة ممهّدة ميسّرة السّلوك، وهو جمع مفرده"ذلول".
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ: أي: يخرج من بطون النّحل بقضاء اللّه وقدره وجليل تدبيره لكونه، شراب هو"العسل"مختلف ألوانه.
اختلاف الألوان يشير إلى اختلاف خصائص مركّبات أصناف العسل، كما سبق بيانه، وفي كلّ صنف من أصناف العسل شفاء ما لصنف من أصناف الأمراض والأوجاع، وعلى النّاس أن يتابعوا البحث والتّجربة لمعرفة خصائص كلّ صنف وتأثيراته العلاجيّة.