فهرس الكتاب

الصفحة 4462 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 167

قول اللّه تعالى:

* ... وَأَقامُوا الصَّلاةَ ...: المراد بإقامة الصّلاة إقامة الصّلاة المفروضة، والصّلاة المفروضة إبّان نزول سورة (فاطر) الّتي نزلت في أواسط العهد المكيّ من تاريخ دعوة الرّسول هي الصلاة الّتي كانت مفروضة على المسلمين منذ أوائل الرّسالة المحمّدية، قبل حادثة الإسراء الّتي فرضت الصّلوات الخمس فيها على المسلمين.

قد يقال هي الصّلوات الخمس، لأنّ الأقوال في زمن حدوث قصّة الإسراء والمعراج كثيرة، ومنها أنّها حدثت قبل الهجرة بنحو ستّ سنين، فمن الممكن أن تكون سورة (فاطر) قد نزلت بعدها، لكن سورة (الإسراء) الّتي افتتحها اللّه بذكر حادثة الإسراء قد نزلت بعد (فاطر) بست سور، فالظاهر أنّ المراد الصلاة التي كان يصليها المسلمون قبل فرض الصلوات الخمس.

على أنّ عبارة وَأَقامُوا الصَّلاةَ فيها إيحاء بأن المراد الصّلاة الّتي ستستقرّ فرضيّتها في الإسلام، وستجب إقامتها في أوقاتها، الّتي ستكون من المعلومات الثابتات الّتي يعرفها عموم المسلمين.

فالصّلاة عبادة تلزم المؤمن بعد إعلانه الشّهادتين، ودخوله في الأمّة الرّبّانيّة المسلمة، سواء أكانت ركعتين في أوّل النهار، وركعتين في أوّل اللّيل، كما قيل: إنّها كانت كذلك في أول الأمر، أم كانت خمس صلوات في الأوقات الخمس، الّتي استمرّ عليها الحكم التّشريعيّ بعد حادثة الإسراء والمعراج. وسواء أكانت ثنتين من الرّكعات باستثناء صلاة المغرب، أم كانت أربع ركعات في الظّهر والعصر والعشاء، ثمّ قصرت إلى ثنتين في السّفر تخفيفا، أمّا الفجر والمغرب فقد بقيتا على ما كانتا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت