فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 168
فعبادة اللّه بالصّلاة تأتي في التّعليم الدّينيّ عقب إعلان الإسلام مباشرة، لما فيها من تعبيرات التّوجّه للّه، والخضوع له بالرّكوع والسّجود، والانقطاع له بالذّكر والتسبيح.
والمراد بإقامة الصّلاة هنا المداومة والمواظبة عليها في أوقاتها، وأداؤها على الوجه الشّرعيّ المطلوب فيها، أي: جعلها مستقيمة لا عوج فيها، ومعنى المداومة يدلّ على معنى التكرار والتجدّد فيها.
يقال لغة: أقام الرّجل الشيء، أي: أدامه وواظب عليه، وأدّاه موفّيا حقّه تماما غير منقوص.
و"ال"في كلمة"الصّلاة"هي"أل"التي للعهد، أي: هي الصلاة المعهودة في الإسلام، والتي لا تكون إلا للّه وحده.
قول اللّه تعالى:
* ... وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ...:
* وَأَنْفَقُوا: أصل الإنفاق في اللّغة للمال، هو بمعنى إفنائه وإنفاده، يقال لغة: أنفق المال، أي: أنفده وأفناه.
وجرى الاستعمال على معنى بذل المال أو قسم منه في أمر ما، بطاعة اللّه أو معصيته، نظرا إلى أن المبذول منه لم يبق له عند باذله وجود.
والمراد بالإنفاق هنا هو ما كان في طاعة اللّه ومراضيه ووجوه الخير، كالزّكاة والصدقة، ومصالح الإسلام والمسلمين الّتي رغّب الإسلام في الإنفاق فيها.
وجاء استعمال الفعل الماضي في وَأَنْفَقُوا بعد استعمال الفعل المضارع في: يَتْلُونَ للدلالة على أن الإنفاق لا يشترط فيه التزام