فهرس الكتاب

الصفحة 4464 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 169

التكرار والتجدّد دواما، كالتلاوة لكتاب اللّه، بل تثبت الصفة الإسلامية بحصول الإنفاق المطلوب شرعا فيما مضى، وأمّا المستقبل فقد يوجد فيه المقتضي للإنفاق وقد لا توجد، بخلاف التلاوة للقرآن، فهي مطلوبة ترغيبا في كلّ آن.

مِمَّا رَزَقْناهُمْ: كلّ ما يملك الناس من أموال على اختلاف أنواعها وأصنافها، هي رزق يرزقه اللّه عباده بعظمة ربوبيّته لهم، وجميل ألطافه الخفيّة، وإشارة إلى هذا المعنى جاء في العبارة استعمال ضمير المتكلّم العظيم.

سِرًّا وَعَلانِيَةً: أي: في الخفاء عن أعين الناس بعدا عن الرّياء، وعلانية مع الإخلاص للّه في الإنفاق في طاعته طلبا للثواب العظيم والأجر الجسيم، وهما وصفان لمصدر"أنفقوا"المحذوف، فهما نائبان عنه.

وجاء تقديم الإنفاق في السّرّ، لأنّه أفضل من الإنفاق في العلانية غالبا، بسبب بعده عن الرّياء والسّمعة المحبطين للعمل الصالح.

يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (29) :

أصل معنى الرّجاء مطلق التّوقّع للمرغوب فيه، أو المخوف منه، ويفهم منه في كلّ نصّ بحسبه، وهذه الجملة خبر: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ.

وفعل يَرْجُونَ هنا هو بمعنى توقّع الثواب العظيم من فيض فضل اللّه عليهم، مقابل تلاوتهم لكتاب اللّه وإقامتهم للصّلاة وإنفاقهم من أموالهم ابتغاء مرضاة اللّه جلّ جلاله، وعظم جوده وفضله، وهذا التوقّع مبنيّ على يقين إيماني مستند إلى وعد اللّه الصادق، وعلمهم بأنّ اللّه لا يخلف الميعاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت