فهرس الكتاب

الصفحة 4465 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 170

وجاءت هذه العبارة للدّلالة على النّيّة الصّادقة المخلصة لدى هؤلاء المؤمنين وهي أنهم يؤدّون مطلوب اللّه منهم ابتغاء مرضاة اللّه، إذ التجارة الرّابحة الّتي لن تبور مستقبلا هي التجارة مع اللّه الأزليّ الأبديّ، الّذي يعطي أجور العاملين ابتغاء مرضاته كاملة غير منقوصة، ويزيدهم من فضله.

تِجارَةً: التّجارة: هي أعمال البيع والشّراء بقصد الرّبح من فرق القيمة بين الشراء والبيع.

وأطلقت التجارة على التّعامل مع اللّه بالأعمال الصالحة ابتغاء مرضاته، على سبيل الاستعارة، لأنّ فيه ربحا عظيما، وثوابا جزيلا.

لَنْ تَبُورَ: أي: لن تكسد ولن تخسر، إذ هي تجارة مع اللّه جل جلاله وعظم سلطانه.

* لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ. (30)

* لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ: أي: ليعطيهم اللّه أجورهم على أعمالهم الصالحة في الحياة الدّنيا كما وعدهم، وهو وعد تفضّل منه عليهم. وفي العبارة مطويّ يمكن تقديره. بأن نقول فيه: إنهم يتقرّبون إلى اللّه بمحابّه ليوفيهم أجورهم.

* وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ: وليزيدهم من فضله على ما سبق أن وعدهم إيّاه زيادات لا تخطر على بالهم، ولا تقع في تصوّراتهم التوهميّة.

الفضل: هو الإحسان ابتداء دون مقابل ولا رجاء مكافأة أو شكر، وأصل الفضل الزيادة.

إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ أي: إنّه كثير المغفرة وعظيمها، وكثير الشّكر وعظيمه، أخذا من صيغة المبالغة"فعول"في كلّ منهما.

المغفرة: ستر الذّنوب والآثام وعدم المحاسبة عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت