فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 171
الشّكر: المقابلة على العمل الصّالح، بما يسرّ العامل ويرضيه.
ومن الزيادة من فضل اللّه أمران:
الأمر الأوّل: أن يغفر اللّه عزّ وجلّ لهم ذنوبهم فيسترها ولا يحاسبهم عليها، لأنّه جلّ جلاله"غفور"أي: كثير المغفرة وعظيمها.
الأمر الثاني: أن يضاعف لهم أجورهم على أعمالهم الّتي عملوها، لأنّه شكور، أي: كثير الشكر وعظيمه.
إنّ الإنفاق في وجوه الخير الّتي فيها طاعة للّه عزّ وجلّ وتقرّب إليه بمحابّه، قد كان مطلوبا في الإسلام منذ أوائل الرّسالة المحمّديّة، إلّا أن الزّكاة المفروضة المحدّدة في مقاديرها وشروطها، قد تأخّر إنزال فرضيّتها إلى ما بعد الهجرة إلى المدينة، وقيام الدّولة الإسلاميّة فيها.
ولا يخفى على ذي الفكر المتأنّي أنّ إنفاق الأموال في سبيل اللّه هو التعبير العمليّ التّالي لعبادة الصلاة، لما فيه من معاني شكر اللّه على نعمه الّتي أنعم بها على عبده، في تيسير أسباب الرزق، وفتح أبوابه، من ثروات حيوانيّة، وثروات زراعيّة، وثروات تجاريّة، إلى غير ذلك من أسباب.
ولهذا جاء في نصوص القرآن المجيد غالبا الحثّ على الإنفاق في سبيل اللّه، عقب ذكر الصلاة، للإشعار باقترانهما في التعبيرات الإسلامية، مع الإشعار بأن رتبة الإنفاق في سبيل اللّه تالية لرتبة إقامة الصّلاة المفروضة.
ومطلق إنفاق المال دون قيد قد يكون إنفاقا من أجل شهوات النفس ومصالحها، وقد يكون إنفاقا على من يحبّ المنفق من أهل وولد، أو إنفاقا للفخر، أو لتحقيق مصالح دنيويّة لدى الناس، فاحتاج البيان إلى الإشعار بأنّه يقصد به رضوان اللّه، وشكره على ما رزق عبده من أنواع رزق.