فهرس الكتاب

الصفحة 4467 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 172

وحينما يكون الإنفاق ابتغاء مرضاة اللّه حقّا، فلا حرج أن يكون إنفاقا في السّرّ أو إنفاقا في العلن، ولكن جاء في النصّ تقديم الإنفاق في السّر على الإنفاق في العلن، للإشعار بأنّ الإنفاق في سبيل اللّه في السّرّ أفضل من الإنفاق في العلانية، لأنّه أعون على استجماع النّيّة الخالصة في ابتغاء مرضاة اللّه.

على أنّه قد يكون الإنفاق في العلانية في بعض الأحوال أكثر تشجيعا لذوي الأموال على البذل، تأسّيا بالقدوة الحسنة، فيكون الأمر العلنيّ أنفع للبذل في جهات الخير، التي يحقّق الإنفاق فيها رضوان اللّه عزّ وجل.

*** قول اللّه تعالى خطابا لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم:

وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ. (32)

تمهيد:

عقب توجيه المؤمنين المسلمين لتلاوة كتاب اللّه عزّ وجلّ (القرآن المجيد) اقتضت الحكمة في البيان، أن يأتي الحديث في هذا الدّرس عن القرآن بأنّه حقّ، وبأنّه مصدّق لما نزل قبله من كتاب ربّانيّة، ومنها فيما نعلم التوراة والزبور والإنجيل وصحف إبراهيم وموسى، وتشتمل العبارة سائر ما أنزل اللّه على المرسلين السّابقين، ومصدّق أيضا باللزّوم العقليّ للرّسل والأنبياء الصادقين الّذين جاءوا قبل محمّد صلّى اللّه وسلّم عليهم أجمعين، لأنّهم حملة رسالات ربّهم، وهم دعاة صادقون لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت