فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 173
التدبّر:
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ:
هذه العبارة معطوفة على: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ ... من قبيل عطف الجمل.
وقد جاء توجيه الخطاب فيها للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، والغرض إعلام الّذين يشكّون في أنّ القرآن وحي من اللّه إلى رسوله.
وعبارة: مِنَ الْكِتابِ تدلّ على أنّ الّذي أنزل على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من سور وآيات قبل نزول هذا النصّ من سورة (فاطر) هو بعض القرآن، وليس هو كلّ الكتاب، فليس حرف"من"للبيان كما ذهب إليه بعض المفسّرين، وإنّما هو لبيان البعضيّة كما هو الواقع قبل إنزال سائر القرآن.
وعبارة: هُوَ الْحَقُ بتعرف طرفي الإسناد (المبتدأ والخبر) تدلّ على القصر والحصر، وهو من قبيل القصر الإضافي، أي: ما جاء فيه من بيان عن الأمور الّتي يكون الحديث عنها حقّا أو باطلا هو الحقّ وحده بالإضافة إلى ما ناقضه من أحاديث وأقوال وادّعاءات، أمّا ما وافقه فهو مطابق له، وينطبق عليهما أنّه هو الحقّ في الموضوع الّذي اتّفقا في بيانه.
ومعلوم ظاهر أنّه ليس ما أنزل هو كلّ الحقّ بالإطلاق العامّ، إذ كثير جدّا من القضايا الّتي هي حقّ في واسع علم اللّه وفيما آتاه اللّه عباده لم يأت بيانها في القرآن، إنّ القرآن قد أنزل لبيان قضايا الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده، الّذين وضعهم في الحياة الدّنيا موضع الامتحان.
* مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ: أي: والذي أوحينا إليك من الكتاب الذي هو القرآن خاتمة الكتاب الرّبّانيّة هو الحقّ حالة كونه شاهدا لما جاء قبله بالصّدق، أو حاله ووصفه وما جاء فيه مطابق لما جاء من إخبار عنه في الكتاب والزّبر والصّحف الرّبّانيّة المنزّلة قبله.