فهرس الكتاب

الصفحة 4469 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 174

وقد تشتمل العبارة الرّسل والأنبياء، إذا اعتبرنا لفظ"ما"أطلق بالتغليب على ذوي العلم أيضا، مع ما هي له في أصل الوضع اللّغوي.

واللام في: [لما] يقول عنها علماء النحو"لام التقوية"لضعف عمل اسم الفاعل عن عمل الفعل.

وعبارة لِما بَيْنَ يَدَيْهِ تفيد ما سبقه في الزّمان، لأنّ المخاطبين في النصّ هم الناس، ومعلوم أنّ ما بين يدي النّاس هو الأحداث السّابقة في الزّمن، إذ المستقبل بالنّسبة إلى المخلوق مجهول غير مرئي، فهو يشبه ما وراء ظهره، أمّا ما سلف فقد سبق به العلم، فهو يشبه المرئيّ بين يديه.

إنّ الناس يركبون مركبة حياتهم وظهورهم إلى مقدّمة مسيرها، ووجوههم إلى مؤخّرتها، فهم يرون الحاضر والماضي، ولا يرون الآتي مستقبلا.

* إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ:

في هذه العبارة تهديد وتحذير للّذين كذّبوا بما أنزل اللّه من القرآن، ولا سيما أهل الكتاب الّذين بلغهم ما أنزل من القرآن فكذّبوا به ولم يصدّقوه.

وقد جاءت هذه العبارة بصيغة قضيّة كلّيّة عامّة، لأنّها تتعلّق بصفات اللّه عزّ وجلّ، الّتي تنطبق على جزئيّات كثيرات بعدد أفراد العباد الّذين خلقهم، من كلّ الأجناس والأنواع والأصناف.

وفي هذه العبارة أيضا إطماع للمؤمنين بالأجر العظيم والثواب الجزيل، فمن هو خبير بصير بعباده الّذين خلقهم ليبلوهم في ظروف الحياة الدّنيا، ثم ليحاسبهم يوم الدّين، ويفصل قضاءه بينهم، ثمّ ليجازيهم، فلا بدّ أن يحقّق لهم وعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت