فهرس الكتاب

الصفحة 4470 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 175

والإلماح في هذه الآية (31) إلى تحقيق وعد اللّه جلّ جلاله عباده، يشير إلى ما جاء في الآية (5) من السورة، وهي قول اللّه عزّ وجل:

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ. (5)

وبشيء من التفكّر ندرك أنّ وعد اللّه بالبعث، والحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء يوم الدّين، يستلزم عقلا أنّه لا بدّ أن يكون اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- عليما بأحوال عباده كلّها علما تفصيليّا دقيقا.

وقد جاء توكيد العبارة بأدوات التوكيد:"إنّ- والجملة الاسمية- واللّام المزحلقة".

خبير: من صيغ المبالغة، أي: له غاية الخبرة.

بَصِيرٌ: من صيغ المبالغة أيضا، أي: له غاية البصر المحيط بكلّ ما يمكن عقلا أن يدرك بالبصر.

الخبرة: هي العلم بالعمل عند ممارسته، على سبيل الشّهود والحضور المصاحب لكلّ أجزاء العمل، ظواهره وبواطنه.

وهي غير العلم بالعمل قبل حصوله، أو العلم به بعد حصوله عن طريق الأخبار ونحوها.

ومعلوم من المفهومات الدّينيّة، أنّ علم اللّه بعباده، وبكلّ شيء، يشمل دقائق الأمور وجلائلها، وخفاياها وظواهرها، وكلّ ما يتعلّق بها، وهو أكثر من علم أصحاب الأعمال بأعمال أنفسهم.

وجاء الجمع بين الاسمين"خبير وبصير"لأنّ الخبرة قد تكون دون مشاهدة بصريّة، فاقتضت الدّقّة في البيان إضافة أنّ اللّه- جلّ جلاله- بصير بعباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت