فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 176
قول اللّه عزّ وجلّ:
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ.
تمهيد:
إنّ الكتاب الرّبّانيّ الّذي تضمّن تعليمات الدّين الذي هو عند اللّه الإسلام دواما، وتضمّن أحكام الشّرائع والوصايا للموضوعين موضع الابتلاء في ظروف الحياة الدّنيا، وتضمّن بيانات الحساب والجزاء يوم الدّين، وبيانات تتعلّق بداري الجزاء فيه، قد أنزل اللّه عزّ وجلّ منه على رسله منذ عهد آدم عليه السّلام، وحتّى عهد عيسى عليه السّلام، ما تحتاج إليه الأمم لصلاح أمور دينهم ودنياهم، وما يعدّهم لسعادتهم في آخرتهم في جنّات النّعيم، وكان ذلك في الأمم، وتتابع أجيالهم بحسب أحوالهم، وتطوّر ثقافاتهم، وتزايد علاقاتهم الاجتماعيّة، وتنامي تجمّعاتهم البشريّة.
وادّخر اللّه جلّت حكمته- الصّيغة النهائيّة الجامعة لكلّ تعاليم الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده، فجعلها للرّسالة الخاتمة، الّتي اصطفى لها محمّد بن عبد اللّه عليه الصلاة والسّلام، خاتم أنبيائه ورسله، وهذه الصّيغة التّامّة الكاملة الختاميّة، هي القرآن العربيّ المبين.
وأبان اللّه فيه أنّ هذا الكتاب الخاتم موجود مضمونه في زبر الأوّلين، والظاهر أنّ وجوده فيها وجود على سبيل التوزيع، مع وجود الأصول العامّة الكبرى في كلّ منها.
فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) بشأن القرآن خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم:
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ. (196)