فهرس الكتاب

الصفحة 4472 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 177

أي: وإنّه لفي مجموع كتاب الأوّلين.

لكنّ الأوّلين من الأمم لم يحافظوا على ما أنزل اللّه على رسلهم من كتاب، فدخل فيها النّسيان والضّياع، والتحريف في الألفاظ وفي المعاني، إذ لم يتكفّل اللّه عزّ وجلّ بحفظها.

فكان من الحكمة أن يصطفي اللّه- جلّت حكمته وعظم سلطانه- لكتابه الخاتم الأمّة الخاتمة للأمم جميعا، والمؤهّلة لحفظه وحسن فهمه وتدبّره، كما اصطفى لها الرسول الخاتم لأنبيائه ورسله أجمعين، محمّد بن عبد اللّه العربيّ من ذرّيّة إسماعيل بن إبراهيم عليهم الصلاة والسّلام.

وإذ اصطفى اللّه الأمّة الّتي تؤمن بخاتم الأنبياء والمرسلين، من مختلف الشّعوب عربها وعجمها، لحمل الرّسالة الخاتمة، وتبليغها للنّاس أجمعين، كان من الحكمة أن يصطفيها لتكون وارثة كتاب اللّه لعباده، وفق الصيغة الختاميّة المستوفاة الجامعة لكلّ ما قضت حكمة اللّه بإنزاله للناس أجمعين إلى أن تقوم السّاعة، ممّا يشتمل على بيانات الدين الّذي اصطفاه اللّه للناس، وهو الإسلام، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) :

إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ .... (19)

واقتضت حكمة اللّه أيضا أن يجعل هذه الأمّة الخاتمة المصطفاة مؤهّلة لحفظ كتابه الخاتم، من كلّ تحريف أو زيادة أو نقص أو نسيان أو ضياع، وأنّ يعصمها من أن تجتمع على ضلالة، بعصمة منه، جلّ جلاله وعظم سلطانه.

فهذه الأمّة المؤمنة المسلمة الّتي هي آخر الأمم الرّبّانيّة وخاتمتها، هي الأمّة الوارثة لكتاب اللّه المشتمل على بيان الإسلام الّذي هو دين اللّه للنّاس أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت