فهرس الكتاب

الصفحة 4473 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 178

ولا تختصّ هذه الأمّة بقوم دون قوم، ولا بشعب دون شعب، ولا بأهل لسان دون أهل لسان آخر، بل كلّ من آمن بهذا الدّين إيمانا صحيحا صادقا لا شائبة تشوبه، فهو من هذه الأمّة المصطفاة في مجموعها، لا في جميع أفرادها، هو من الأمّة الوارثة لكتاب اللّه، وفق الصيغة الختاميّة، المنزّلة قرآنا عربيا مبينا، على رسول اللّه محمّد، خاتم الأنبياء والمرسلين، صلوات اللّه وسلاماته عليهم أجمعين.

فالمؤمنون المسلمون من كلّ شعب، ومن كلّ أمّة، ومن كلّ لسان، ومن كلّ لون، هم الوارثون للقرآن، آخر كتاب اللّه المنزلة وخاتمها.

التدبّر:

قول اللّه تعالى:

* ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ... (32) :

جاء العطف بحرف العطف ثُمَ الدّالّ على الترتيب مع التراخي معبّرا عن الواقع، لأنّ الأمّة المحمّديّة الوارثة لكتاب اللّه، قد جاءت بعد أزمان مديدة تتابعت فيها الأمم، الّتي أنزل اللّه على رسلهم زبرا وكتبا فيها هدى ونور.

أَوْرَثْنَا الْكِتابَ: أي: جعلناهم يرثون الكتاب المنزّل وفق صيغته الختاميّة التامّة الكاملة.

ورث المال أو الشيء: أي: صار هو المالك له، أو الحائز عليه، أو المتصرّف فيه، أو صاحب السّلطان عليه، بعد من كان له ذلك قبله.

الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا: هم الأمّة المحمّديّة الّتي آمنت به، واتّبعته، في مجموعها لا في جميع أفرادها، وقد يكون المراد حملة الرّسالة الرّبّانيّة منهم بصدق، الّذين لا يضرّهم من خالفهم، ويبقون ظاهرين على الحقّ، أو هؤلاء هم الأئمة فيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت