فهرس الكتاب

الصفحة 4475 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 180

دين اللّه للناس، والدّعوة إليه، والمجاهدة في اللّه حقّ جهاده، وقبول شهادتهم على النّاس يوم الدّين، بأنّهم بلّغوهم الرّسالة الّتي آمنوا بها، وتحمّلوا أمانة تبليغها للنّاس، كما يكون الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم شهيدا عليهم، بأنّه بلّغ من لقي منهم رسالة ربّه الّتي أنزلها عليه، وأمره بأن يبلّغها، ويحمّل المبلّغين الّذين آمنوا به أمانة تبليغها.

وبهذا تتواصل حلقات سلسلة التّبليغ، ويكون المبلّغ يوم القيامة شهيدا على من أوصل إليهم البلاغ.

إنّ الرّسالة الخاتمة المصطفاة، اقتضت اصطفاء الرّسول الخاتم، واصطفاء الأمّة الخاتمة لوراثة كتاب اللّه الخاتم لكتاب اللّه، واصطفاءها لحمل رسالة الرّسول الخاتم، وتبليغيها للنّاس كافّة، واصطفاءها لتشهد على الناس بالبلاغ يوم الدّين، وبهذا تكاملت عناصر حكمة اللّه في هذا الأمر.

ولا يخفى على المفكّر المتدبّر المراقب لواقع حال الأمّة المحمّدية المسلمة، أنّه ليس المراد باصطفاء أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، أنّ كلّ فرد من أفراد هذه الأمّة، قد حظي بهذا الاصطفاء من اللّه جلّت حكمته، بل المراد وجود هذا الاصطفاء فيها، ولو لطائفة منها في كلّ عصر، وتوزّع عناصر الاصطفاء على أفراد هذه الطائفة.

وقد دلّنا على هذا ما جاء في الصحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فيما رواه البخاريّ ومسلام عن المغيرة، أنّه قال:"لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين حتّى يأتي أمر اللّه وهم ظاهرون".

وروى مسلام والترمذيّ وغيرهما عن ثوبان، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:

"لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خذلهم حتّى يأتي أمر اللّه وهم كذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت