فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 184
درجات الكمال، ويكون هذا كما سبق بيانه بتأدية الواجبات، واجتناب المحرّمات، وقد يجبر الخلل فيها بالاستغفار والتّوبة، وبتأدية بعض نوافل القربات من غير فعل الواجبات وترك المحرّمات.
ودرجة الاقتصاد هي أولى درجات الكمال إذا نظرنا إلى ما فوقها، وهي أعلى درجات مرتبة التقوى، إذ نظرنا إلى ما تحتها.
فمن كانت أعماله هابطة عنها كانت مختلطة بالمعاصي والمخالفات وكان من الظّالمين لأنفسهم على مقدار تناقص درجاته عن أعلى درجات مرتبة التقوى.
القسم الأعلى: وهم الأقل عددا، وقد دلّ على هذا القسم قول اللّه عزّ وجلّ: وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ.
فهو قسم السّابقين بالخيرات، وأفراد هذا القسم هم الّذين يتقرّبون إلى اللّه بالنّوافل ممّا يحبّه اللّه من عباده، فوق أدائهم للواجبات، وتركهم للمحرّمات، طلبا لمرضاة اللّه، والثواب الجزيل عنده.
وأفراد هذا القسم على درجات متفاضلات كثيرات، بمقدار سبق كلّ واحد منهم بفعل الخيرات الّتي يحبّ اللّه من عباده الصالحين أن يفعلوها، وبترك المكروهات التي يحبّ اللّه من عباده الصالحين أن يتركوها، مع أنّه جلّ جلاله يلزمهم بذلك رحمة بهم.
الخيرات: مفردها"الخيرة"وهي الخصلة الفاضلة من كلّ شيء، أي: ذات الزيادة من الخير فعلا أو تركا.
وقسم السّابقين بالخيرات قد سمّاهم اللّه عزّ وجلّ باسم"عِبادُ الرَّحْمنِ"في سورة (الفرقان) .
وجاء في القرآن بيان أنّهم على مرتبتين: