فهرس الكتاب

الصفحة 4484 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 189

وعلى الأديب الذّوّاق للأدب الرّفيع أن يتأمّل مستمتعا بهذه المفاجأة في البيان، إذ يقول اللّه عزّ وجلّ: ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ فإذا اندفعت نفسه للسّؤال عن المشار إليه مستجمعا كلّ وعيه، جاءه البيان التالي: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها.

جَنَّاتُ بدل من الْفَضْلُ الْكَبِيرُ أو عطف بيان.

إنّ هذا الجزاء ذا المنزلة الرّفيعة في جنّات عدن خاصّ بالسّابقين بالخيرات، يدلّ على هذا ما يلي:

(1) أنّ جنّات عدن منازل رفيعة في عموم الجنّة.

(2) أنّ أهل جنّات عدن يحلّون فيها من أساور من ذهب، وهذا خاصّ بالسّابقين بفعل الخيرات أيضا.

أمّا غير السّابقين فقد جاء في سورة (الإنسان/ 76 مصحف/ 98 نزول) بيان أنّهم يحلّون أساور من فضّة، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها بشأنهم:

عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا (21) .

وجاء توكيد أنّ السّابقين بالخيرات يحلّون في الجنّة من أساور من ذهب فيما يلي:

* في الآية (31) من سورة (الكهف/ 18 مصحف/ 69 نزول) .

* وفي الآية (23) من سورة (الحج/ 22 مصحف/ 103 نزول) .

الجنّة: هي في الدنّيا الحديقة ذات الشّجر الكثير السّاتر لما تحته سترا يعطي ظلا ولا يمنع النور، والبستان ذو الأشجار الكثيرة المتنوّعة.

وجاء إطلاق اسم"الجنّة"في النصوص الدينيّة على دار النعيم في الآخرة، الّتي وصفت بأنّ عرضها كعرض السّماوات والأرض، ومع كونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت