فهرس الكتاب

الصفحة 4483 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 188

بالخيرات من سائر الأمم قبلهم فضل كبير من اللّه في جنّات عدن، وقد جاء بيان هذا في نصوص أخرى.

ولكن بعد بعثة محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، لا يقبل ممّن بلغته إلّا الإيمان به، واتّباع ما جاء به، فلا حظّ لمن كفر به ولم يتّبع ما جاء به في هذا الفضل الكبير، الذي جاء بيانه في هذه الآيات، ولا حظّ في دخول الجنّة بسبب كفره الذي لا عذر له فيه.

وينبغي أن لا نغفل عن أنّ هذا المشهد هو أحد المشاهد الكثيرة، الّتي عرضها القرآن المجيد، لنعيم المؤمنين المسلمين يوم الدين، وبضمّ بعضها إلى بعض، مع التّدبّر التحليليّ، يمكن إخراج سفر كبير، يشتمل على ما سوف يكون لأصحاب الجنّة فيها من نعيم عظيم، بفضل اللّه على عباده المتقين.

التدبّر:

قول اللّه تعالى:

ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ...

ذلِكَ: المشار إليه بهذا الاسم من أسماء الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد، هو: جَنَّاتُ عَدْنٍ والغرض بيان علوّ شأن جنّات عدن وارتفاع منزلتها الفاخرة.

هُوَ ضمير فصل الْفَضْلُ الْكَبِيرُ خبر: ذلِكَ وتعريف طرفي الإسناد يدلّ على الحصر والقصر، فالمشار إليه هو الفضل الكبير لا غيره، لأنّ جنّات عدن أعظم ما أعدّ اللّه للمتقين من عباده.

وعبارة جَنَّاتُ عَدْنٍ تشمل كلّ ما ينعم اللّه فيها على عباده، ومن ذلك رضوانه الّذي يفرغه عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت