فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 187
إلى مكان إقامته، وأراد أن يستخدم الطّاقة الكهربائية الّتي يمدّ بها صاحب العمارة في جعل الآلة تعمل بها، ومن شأن عمل هذه الآلة أن يضرّ بالعمارة أو بمصالح السّاكنين الآخرين عنده فيها، فإنّه يفصل عنه التّيّار الكهربائي، ولا يأذن له بأن يفعل ما يريد بآلته.
وبهذا ندرك أنّ أعمال العباد، الّتي تتحقّق في الأكوان عن طريق اختياراتهم الحرّة، إنّما تتمّ بإذن اللّه، لأنّه جلّ جلاله وعظم سلطانه هو الّذي يمدّهم بطاقاتهم التي يعملون بها أعمالهم، وهو عالم دواما باختياراتهم، وشهيد دواما على ما يعملون، فإذا لم يأذن بما اختاروه من عمل قطع عنهم مدده، بوسيلة من وسائله الخفية، فلم يمكّنهم من تحقيق ما اختاروا عمله وإنجازه.
*** قول اللّه عزّ وجلّ:
ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (33) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) .
تمهيد:
في هذه الآيات بيان مشهد من مشاهد فضل اللّه الكبير يوم الدّين، على المؤمنين المسلمين الّذين أورثهم اللّه الكتاب الخاتم، واصطفاهم لتبليغ رسالة الإسلام إلى العالمين، لأنّ سوابق هذه الآيات كان الحديث فيها عنهم، ويختصّ هذا الفضل الكبير بقسم السابقين بالخيرات منهم.
ولا يفيد النصّ أنّ هذا المشهد خاصّ بهم، دون المؤمنين المسلمين السابقين بالخيرات من أتباع الرّسل قبلهم، فلكلّ المؤمنين السابقين