فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 463

أن تكون شقاء دائما فهي ليست بحياة، وليست موتا، بل الموت خير منها، ويتمنّاه أهل هذا العذاب فلا يستطيعون الحصول عليه.

* قول اللّه عزّ وجل: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) .

في مقابل بيان مصير الأشقى جاء في هاتين الآيتين بيان مصير من تزكّى وذكر اسم ربّه فصلّى، وهذا أدنى المؤمنين المفلحين.

قد أفلح: أي: قد ظفر وفاز، والمراد الفوز بنعيم الجنّة يوم الدين، والمعنى: أصاب الفلاح وهو الظفر والفوز.

من تزكّى: أي: من تطهّر من رجس الكفر والشرك بالإيمان والإسلام، ونمّى نفسه بالصالحات من الأعمال.

الزكاة في اللّغة تدلّ على معنيين: الطهارة من الأرجاس، والنماء، والمؤمن المسلم الذي يعمل صالحا يطهر نفسه من أرجاس الكفر والشرك، وينمّي نفسه بالأعمال الصّالحة والطاعات.

وذكر اسم ربّه فصلّى: أي: وعبد ربّه بذكر اسمه معظّما مؤمنا مسلما، فصلّى له.

ويظهر أنّ المراد من ذكر اسم ربّه ذكر أسمائه وصفاته الّتي تشملها ربوبيّته جلّ جلاله، مع الخضوع لسلطانه خضوعا إراديّا، فصلّى له وحده لا يشرك بعبادته شيئا، ودعاه وحده لا شريك له.

ولمّا كانت سورة (الأعلى) من أوائل التنزيل القرآنيّ كان من حكمة التّدرّج في الدّعوة إلى دين اللّه وتطبيقاته في السّلوك الاقتصار على التوجيه لعبادة اللّه بذكر أسمائه الحسنى وصفاته الجليلة التي تشملها ربوبيّته، والصّلاة له، دون تحديد لركعاتها وأركانها وشروطها، وقد يكون المراد من الصلاة الدّعاء، أو ما كان متوارثا في العرب عن إسماعيل عليه السّلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت