فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 195
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37) .
تمهيد:
بعد بيان مشهد من مشاهد فضل اللّه الكبير يوم الدين، على المؤمنين الّذين أورثهم اللّه الكتاب الخاتم، بعد بعثة محمّد وإيمانهم به واتّباعهم له ولما أنزل عليه من ربّه، كان من الحكمة تقديم لوحة من جزاء الكفورين، الذين كفروا برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وفي هذه اللّوحة مشهد تصويري من مشاهدهم وهم يعذّبون في نار جهنّم، إذ كانوا في الحياة الدّنيا كفورين من أشنع وأخسّ دركات الكفر.
التدبّر:
جاء في هاتين الآيتين (36 و 37) بيان ثماني قضايا:
القضيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ:
هذه الجملة معطوفة على الكلام الّذي جاء فيه بيان ثواب الّذين آمنوا برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وكانوا باجتهادهم ومجاهدتهم من السّابقين بالخيرات.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا: أي: والّذين ستروا براهين الحقّ الّذي جاء به رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، بتشكيكاتهم وشبهاتهم، وحيلهم الكلاميّة، وزخرف أقوالهم، فجحدوا حقّ ربّهم عليهم، واتّبعوا أهواءهم وشهواتهم وأوغلوا