فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 194
وهذا ما أبانه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله فيما روى البخاري ومسلام عن أبي هريرة:
"لن يدخل أحدا عمله الجنّة، ولا أنا، إلّا أن يتغمّدني اللّه بفضل رحمته".
الْمُقامَةِ هي في اللّغة: الإقامة، وموضع الإقامة. ويقال لغة: أقام بالمكان، أي: لبث فيه واتّخذه وطنا.
الإنعام الرابع: دلّ عليه قولهم في الثناء على اللّه: لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ:
المسّ: أخفّ التصاق يشعر به ذو الحسّ.
النّصب: هو التّعب من الاجتهاد والكدح في العمل.
إنّ أهل الجنّة لا يحتاجون فيها إلى عمل لكسب أرزاقهم، وتحقيق حاجاتهم، فهم لا يمسّهم فيها تعب ما، أمّا ممارسة لذّاتهم مع أزواجهم فهي ممارسة مريحة سعيدة.
فهم يثنون على اللّه بفيوض نعمه عليهم، الّتي لا يمسّهم في الحصول عليها تعب ما.
الإنعام الخامس: دلّ عليه قولهم في الثناء على اللّه: وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ:
اللّغوب: هو الإعياء والعجز عن متابعة العمل.
وفي هذا الثناء على اللّه منهم إشارة إلى أنّهم لا يعيون من كثرة معاشرتهم لأزواجهم، بسبب القوّة الّتي يمنحهم دوامها في الجنّة.