فهرس الكتاب

الصفحة 4488 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 193

غفور: صيغة مبالغة وتكثير وتعظيم لصيغة"غافر".

شكور: صيغة مبالغة وتكثير وتعظيم أيضا لصيغة"شاكر".

ومن آثار شكره- جلّ جلاله وعظم سلطانه- أنّه يجزي على العمل الصالح اليسير، بالجزاء الجزيل الكثير الوفير.

ويؤكدون عبارتهم بالمؤكدات:"إن- والجملة الاسمية- واللام المزحلقة"لما سبق بيانه.

الإنعام الثالث: دلّ عليه قولهم في الثّناء على اللّه: الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ:

أي: الّذي جعلنا نحلّ دار الإقامة الدّائمة من فضله، لا بعملنا وكسبنا، وهذه الإقامة لا نهاية لها لأنّ أهل الجنّة خالدون فيها.

إنّهم حينئذ يدركون، أنّ ما قدّموه من أعمال صالحة في الحياة الدّنيا، لا يكافئ نعم اللّه عليهم فيها. فما أنعم اللّه عليهم به في الآخرة قد كان بمحض فضل اللّه عليهم.

ومن هذا نفهم أنّ"الباء"في: بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصف/ 39 نزول) بشأن أصحاب الجنّة:

وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) .

وفي قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70) :

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32) .

هي"باء"سببيّة، دالّة على أنّ ما كانوا يعملونه من صالحات في الحياة الدّنيا، قد كان سببا في تحقيق وعد اللّه لهم بأن يتفضّل عليهم بإدخالهم الجنّة منعّمين خالدين، ولا تدلّ هذه الباء على أنّ المتّقين يستحقّون دخول الجنّة بأعمالهم استحقاقا ذاتيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت