فهرس الكتاب

الصفحة 4487 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 192

وعظم جوده وفيض عطائه- بإسناد كلّ الحمد له، إذ يقولون: الْحَمْدُ لِلَّهِ.

والّذي أطلق ألسنتهم بهذا الحمد ما نالوه في جنّات عدن من فضل اللّه عليهم، ويذكرون في هذا الثناء ممّا تفضّل اللّه به عليهم خمسة إنعامات:

الإنعام الأوّل: دلّ عليه قولهم في الثناء على اللّه: الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ:

الحزن والحزن: ما يصيب النّفس من غمّ وألم بسبب مصيبة لم يمكن دفعها ولا رفعها، أو بسبب فوات محبوب، أو مرغوب فيه.

إنّ أهل الجنّة في الجنّة لا يجدون في أنفسهم حزنا على شيء فاتهم قبلها، ولا حزنا على شيء لم ينالوه فيها، إذ لهم فيها ما يدّعون.

ولا يجدون في أنفسهم حزنا على معذّب في النّار ممّن كانت لهم به قرابة، أو خلّة، أو صداقة، لأنّهم لا يرضيهم يومئذ إلّا ما يرضى اللّه به، فلا يجدون في أنفسهم حزنا على أحد قضى اللّه عليه بأن يكون من المعذّبين.

الإنعام الثاني: دلّ عليه قولهم في الثناء على اللّه: إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ:

إنّهم يتذكّرون ما سعوا في الحياة الدّنيا، فيجدون ذنوبا كثيرة جدّا قد غفرها اللّه لهم، وتجاوز لهم عنها، ويجدون أعمالا صالحة قليلة قد أثابهم اللّه عليها ثوابا جزيلا جدّا، لا يستحقّونه، فيقولون: إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ: أي: نؤكّد أن ربّنا لكثير المغفرة وعظيمها، ولكثير الشّكر وعظيمه، والغرض من التأكيد تعظيم الثناء على اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت