فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 197
وتكرّرت في الاستعمال عبار ة"قضى عليه"بمعنى اتّخذ وسيلة أماته بها.
إنّ الخالدين في عذاب النّار حين ييأسون من إجابة دعائهم، في استئناف رحلة ابتلائهم، يسألون أن يقضى عليهم بالموت الأبدي، ليستريحوا من العذاب، فلا يستجاب لهم، بل يقال لهم: إنّكم ماكثون في عذاب نار جهنّم، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ بشأنهم في سورة (الزّخرف/ 43 مصحف/ 63 نزول) :
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (77) .
مالك: هو خازن النّار الأكبر من الملائكة، والمسؤول عن أهل النّار في النّار.
القضيّة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها:
أي: إنّ نسبة تعذيبهم في نار جهنّم تستمرّ دواما على مقدارها، فلا يخفّف منها شيء مهما طالت مدّة إقامتهم، لأنّهم كفورون من أشنع دركة وأخسّ كفر وجحود.
القضيّة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ:
أي: مثل ذلك الجزاء الشّديد ذي الدّركة السّحيقة الّذي نجزيه الّذين كفروا برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، نجزي كلّ كفور من الأمم السابقة الّذين كفروا برسالات ربّهم، وكذّبوا رسله، فسنّة اللّه عزّ وجلّ في عباده واحدة.
نَجْزِي: جاء الفعل بنون المتكلّم العظيم، لتربية المهابة، فالموقف موقف سلطان القهر والجبروت لتحقيق العدل الرّبّاني.