فهرس الكتاب

الصفحة 4493 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 198

وجاء في قراءةأبي عمرو البصري: [يجزى] على أنّ الفعل مبنيّ لما لم يسمّ فاعله، وبرفع لفظ [كلّ] على أنّه نائب عن الفاعل في الإعراب.

وبين القراءتين تكامل في الأداء البياني، فاللّه يجزي جزاء مثل ذلك الجزاء كلّ كفور، وكلّ كفور لا بدّ أن يجزى مثل ذلك الجزاء، لأنّه لا أحد غير اللّه يملك أن يجزي العباد يوم الدّين، سواء أكانوا من الكفورين برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بعد بعثته، أم من الكفورين الّذين كفروا برسالات الرّسل السّابقين، فسنّة اللّه في عباده واحدة.

القضية الخامسة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ:

في هذه العبارة تصوير لمشهد من مشاهد أهل النّار المعذّبين فيها عذابا خالدا.

وهذه الصّورة تعرض مشهد صياحهم وصراخهم الشديد، في تظاهرة جماعيّة ينادون فيها قائلين: ربّنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنّا نعمل.

أي: أعد لنا رحلة امتحاننا، فإنّنا نعدك بأن نطيع أوامرك ونواهيك، ونعمل عملا صالحا ترضاه منّا، غير العمل السّيّء الذي سبق أن عملناه عصاة لك، فأسخطك علينا.

يَصْطَرِخُونَ: أي: يصرخون بشدّة وصوت مرتفع جدّا، أخذا من زيادة المبنى بإضافة تاء الافتعال إلى فعل"صرخ يصرخ".

القضيّة السّادسة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ.

أي: وبعد أن يصطرخوا قائلين: ربّنا أخرجنا نعمل صالحا غير الّذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت