معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 199
كنّا نعمل، يجابون من ربّهم بهذا الجواب أوّلا. الواو في: أَوَلَمْ عاطفة على محذوف يمكن تقديره بما يلي، ألم نمهلكم بعد البيانات الكافيات والتّحذيرات الكثيرات في الحياة الدّنيا، أو لم نعمّركم عمرا كافيا، وأخّرت"الواو"عن همزة الاستفهام، لأنّ الاستفهام له الصّدارة في الجمل العربيّة.
والاستفهام في: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ فيه معنى تكذيبهم في ادّعائهم، أنّهم إذا أعيد امتحانهم عملوا صالحا غير الذي كانوا يعملونه، إذ لو ردّوا إلى حياة الامتحان مرّة أخرى، لعادوا لما نهوا عنه، ولم يعملوا صالحا.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 7 ... 199
السّبب في هذا أنّهم حين يردّون لا بدّ أن يمسح من ذاكرتهم كلّ ما هم فيه من عذاب في نار جهنّم، وعندئذ لا بدّ أن يعودوا لما كانوا عليه في رحلة امتحانهم الأولى.
وفي هذا الاستفهام أيضا معنى انتزاع إقرارهم، بأنّ ربّهم قد أعطاهم فرصة الإيمان في الحياة الدنيا، الّتي تكفي له السّاعة الأخيرة من عمرهم، قبل أن يعبروا عتبة الآخرة.
وفيه أيضا توبيخ وتقريع وإسكات لهم عن الصّراخ والثرثرة.
وكلمة ما في عبارة: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما كناية عن المدّة الّتي عاشوها في الحياة الدّنيا، الّتي كان باستطاعتهم أن يعلنوا إيمانهم وتوبتهم وإسلامهم في ساعة واحدة منها، لينقذوا أنفسهم من الخلود في عذاب النّار.
فالمعنى: أو لم نطل عمركم زمانا ما، كافيا لأن يتذكّر فيه تذكّرا نافعا، من قد تذكّر فعلا منكم، فيتوب إلى ربّه، ويؤمن به، ويعلن إسلامه له.
ومعلوم أنّ كلّ واحد منهم قد أطال اللّه عمره بحسبه، وقد تذكّر