فهرس الكتاب

الصفحة 4495 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 200

فعلا تذكّرا ذهنيا إلّا أنّه لم يستجب لما دعاه إليه تذكّره، فلم يؤمن ولم يسلام ولم يعمل عملا صالحا يصدّق به صحّة إيمانه وإسلامه.

فلفظ: ما هنا هو فيما أرى نكرة موصوفة بجملة يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ والتقدير: أو لم نعمّركم عمرا ما يتذكّر فيه تذكّرا نافعا يتوب فيه إلى ربّه فيؤمن به ويسلام من تذكّر فعلا، وكلّ منكم قد حصل في ذهنه هذا التّذكّر، لكنّه لم يستجب لداعيه.

فالمراد بفعل يَتَذَكَّرُ أثر التّذكّر في الإيمان والإسلام والسّلوك.

والمراد بفعل: تَذَكَّرَ بيان أنّ كلّ من عمّره اللّه منهم عمرا ما، جعله فيه ممتحنا مكلّفا مسؤولا، ووضعه فيه موضع المحاسبة والجزاء، فلا بدّ أن يكون قد تذكّر فعلا ما يجب عليه من الإيمان بربّه، والإسلام له، والتعبير عن صحّة إيمانه وإسلامه في سلوكه بعمل صالح، فإذا لم يفعل ذلك على الرّغم من تذكّره فقد استحقّ بالعدل الخلود في عذاب النار، لأنّه لو استمرّ خالدا في الحياة الدّنيا، لبقي جاحدا كفورا أبدا.

القضيّة السابعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لهم: وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ:

أي: ومع حصول تذكّركم لما يجب عليكم تجاه ربّكم، فقد جاءكم النّذير، وهو أمران:

الأول: الرّسول الّذي أنذركم بعذاب ربّكم يوم الدّين.

الثاني: كتاب ربّكم الّذي جاء فيه إنذار من اللّه للكافرين الجاحدين المجرمين، بعذاب خالد في نار جهنّم.

فلا عذر لكم تعتذرون به، وقد كنتم على علم كاف بما أنتم فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت