فهرس الكتاب

الصفحة 4496 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 201

الآن من عذاب أليم، إذ كنتم في رحلة امتحانكم في الحياة الدّنيا عالمين جاحدين.

القضيّة الثامنة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لهم: فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37) :

أي: فذوقوا استمراريّة عذاب النّار، فما لكم من نصير ينصركم فيخرجكم من هذا العذاب، لأنّكم من الظالمين.

والقاعدة الرّبّانيّة العامّة من قواعد جزائه بالعدل، أنّه لا يوجد للظالمين أمام عدل اللّه وتنفيذ قضائه بالعدل، من نصير ينصرهم، فيرفع عنهم ما قضى اللّه به عليهم.

لفظ مَنْ في مِنْ نَصِيرٍ حرف جرّ زائد جيء به لتأكيد استغراق النّفي.

*** قول اللّه عزّ وجلّ:

إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (38) .

تمهيد:

تضمّنت هذه الآية دفع إشكال، قد يثيره ما جاء من بيان عذاب الكافرين الخالد يوم الدّين، في نار جهنّم، وبأنّهم لا يقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفّف عنهم من عذابها، وبأنّهم لا يستجاب لطلبهم إعادة امتحانهم في رحلة امتحان أخرى، غير رحلة امتحانهم الأولى في الحياة الدنيا.

وهذا الإشكال يدور حول احتمال أنّهم قد يغيّرون من أحوالهم إذا أخرجوا من نار جهنّم، وأعيد امتحانهم مرّة أخرى، فلماذا لا يمنحون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت