فهرس الكتاب

الصفحة 4500 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 205

* قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) :

إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33) .

* وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الحجّ/ 22 مصحف/ 102 نزول) :

إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17) .

إلى غير ذلك من نصوص.

وبما أنّ اللّه على كلّ شيء شهيد، وأنّه لا غيب بالنّسبة إليه، فما الغرض من ذكر لفظ"غيب"في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... ؟؟

أقول: إنّ المراد بيان أنّ كلّ ما هو غيب بالنّسبة إلى غير اللّه عزّ وجلّ، فاللّه عالم به، لا تخفى عليه منه خافية، والعالم بالغيب لا بدّ أن يكون عالما أيضا بما هو ليس بغيب بالنّسبة إلى غيره، وعلم اللّه- جلّ جلاله- علم مقرون بشهود.

وجاء تأكيد الجملة بمؤكّدين:"إنّ- والجملة الإسميّة"مراعاة لحال طارحي الإشكال في نفوسهم، كما سبق بيانه آنفا.

قول اللّه عزّ وجلّ:

إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (38) :

في هذه العبارة من الآية (38) انتقال من قضيّة كلّيّة عامّة، هي:

إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى بيان قضيّة هي جزئيّة من جزئيّاتها، فعلم ذوات الصّدور جزئيّة من كلّيّة علم غيب السّماوات والأرض، والسّبب إرادة التأكيد للقضيّة الجزئيّة، لأنّ الإشكال الذي يمكن أن تثيره الآيتان (36 و 37) يتعلّق بهذه القضيّة الجزئية بالذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت