فهرس الكتاب

الصفحة 4499 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 204

هذا الجواب الذي دلّت عليه هذه الآية بمضمونها ولوازمه، قد دلّ عليه أيضا قول اللّه لهم الذي سبق تدبّره: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ جوابا لطلبهم إذ قالوا: رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ.

وقد جاء التصريح بأنّهم لو ردّوا إلى حياة الامتحان، لعادوا لما نهوا عنه، من كفر وجحود، وفساد في الأرض وسوء عمل، في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :

وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (28) .

وهكذا تكاملت النّصوص القرآنيّة في دلالاتها، فدلّ كلّ نصّ على جانب من الموضوع، مع دلالته باللّزوم الذّهنيّ على سائر الجوانب، وهذا من روائع القرآن المجيد.

إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... (38) :

الغيب: هو ما غاب عن الشهود الحسّيّ، والمغيّبات بالنّسبة إلى المخلوقات كثيرات لا تحصر، ومنها ذات اللّه جلّ جلاله، وكمالات صفاته، وممّا هو غيب عنّا أرواحنا في ذواتنا، ونفوسنا داخل أجسامنا، وممّا هو غيب عنّا عالم الملائكة، وعالم الجنّ، وما هو في الأبعاد البعيدة في السّماوات، وما هو في الأعماق حتّى أعماق الذّرّات.

فهل يوجد شيء في الوجود كلّه هو بالنّسبة إلى اللّه غيب؟

الواقع أنّه لا يوجد شيء هو بالنسبة إلى اللّه غيب، فاللّه على كلّ شيء شهيد، حاضر مشاهد له يراه، لا تخفى عليه خافية في السّماوات والأرض، وهذا ما دلّت عليه النصوص القرآنية، ومنها ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت