فهرس الكتاب

الصفحة 4498 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 203

القيامة والحساب وفصل القضاء والسّوق إلى دار العذاب، فلا يذكروا منه شيئا، وأن تكون خصائص نفوسهم مثل ما كانت عليه في الحياة الأولى، وأن تكون مجالات فعل الخير وفعل الشّرّ مفتوحة أمامهم، كما كانت عليه في الحياة الأولى.

بهذا يتمّ التكافؤ بين الامتحان في البدء والامتحان في الإعادة.

وعلينا هنا أن نتفكّر بمنطق العقل السّويّ، وتجربات واقع حال النفوس، ونتساءل: هل سيغيّر هؤلاء من سلوكهم النفسيّ والظاهري، في امتحان الإعادة، فيؤمنوا ويسلموا صادقين ويعملوا صالحا، وهم لا يذكرون شيئا ممّا كانوا فيه أو شهدوه يوم الدّين، ولا يذكرون شيئا من رحلة امتحانهم الأول؟

الجواب الحقّ: إنّهم سيعيدون حتما سيرتهم الأولى كفرا وجحودا وعنادا وإصرارا على الباطل، اتّباعا للأهواء والشهوات بفجور وقح، وظلما وبغيا وفسادا في الأرض، مثلما كانوا عليه في رحلة الامتحان الأوّل.

فلو كرّر اللّه امتحانهم ما لا حصر له من المرّات، ضمن شروط وظروف الامتحان الأوّل لكان حالهم في كلّ مرّات الامتحان المستأنف مطابقا في النتيجة للامتحان الأوّل.

فما الداعي إلى إعادة امتحانهم، وأحوالهم لا تتغيّر نتائجها ولا أحكامها الجزائيّة؟!!

إنّ اللّه جلّ جلاله وأحاط علمه بكلّ شيء عليم بذات الصّدور، وهذا جزء من شمول علمه لكلّ شيء، ومنه غيب السّماوات والأرض.

إنّ إعادة امتحانهم عبث لا يليق بحكمة الحكيم، فالاستجابة لطلبهم أمر ينافي الحكمة، واللّه جلّ جلاله عليم حكيم، لا يجري في مقاديره شيئا منافيا للحكمة المقترنة بالعلم المحيط الشامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت