فهرس الكتاب

الصفحة 4509 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 214

والمشقيات والهموم والأحزان، وصار يشكو من الخسار الذي حلّ به.

فالكفر يجعل الإنسان في حالة خسر من رأس ماله في الحياة، وفي حالة خسر من سعادته وراحة نفسه، وكلّما استمرّ في كفره عنادا وجحودا وانطلاقا في الفجور ازداد خسارا.

التحليل النفسيّ مع سنن اللّه في كونه:

والتحليل النّفسيّ لكون الكفر باللّه وبما جاء عن اللّه على لسان رسل اللّه الصّادقين لا يزيد الكافرين عند ربّهم إلّا مقتا، ولا يزيدهم إلّا خسارا، مع ملاحظة سنن اللّه في كونه، يكشفه البيان التالي:

إنّ الكفر باللّه وبما أنزل لعباده من شرائع وأحكام، وبما أعدّ من جزاء معجّل في الحياة الدنيا، ومؤجّل إلى يوم الدّين، يولّد في النّفس أنانيّة مسرفة جدّا، وهذه الأنانيّة تجعله شحيحا حريصا على الحياة، حريصا على امتلاك كلّ شيء لنفسه، لاغتنام لذّات الحياة الدنيا، وتجعله شرها لحيازة ما يتصوّر أنّه يحقّق له أهواءه وشهواته ومطالبه من الحياة الدّنيا. وهذه الصّفات النّفسيّة تجعله ظلّاما لعباد اللّه في جمعه ومنعه، نهّابا لما لا حقّ له فيه ممّا هو من حقوق الآخرين، منّاعا لحقوق ذوي الحقوق عنده، فيكرهه النّاس ويمقتونه، حتّى يمقته أقرب النّاس إليه، فإذا وجدهم يمقتونه ويخفون مقتهم بالنفاق، مقتهم ونفر منهم.

وبهذا يحرم من مشاعر المحبّة السّعيدة، ويعيش في مشاعر المقت الكريه، والاكتئاب الخانق للصّدر، والجاعل له ضيّقا حرجا، وكلّما تطاول الزّمن زاد هذا المقت بينه وبين النّاس، إلّا أن يرجع إلى رحاب الإيمان والإسلام والعمل بمراضي اللّه.

وهذا المقت هو في الحقيقة أثر في قانون الوجود من آثار مقت اللّه له، لأنّ مقادير اللّه عزّ وجلّ تجري ضمن سننه التكوينيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت