معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 213
إنّ الكافر يسعى في حياته متوهّما أنّه بكفره ولوازم كفره يستزيد من لذّات الحياة الدّنيا، فيجد نفسه بعد حين أنّه لم يزدد إلا اكتئابا، وضيق صدر، وهما وغما، وبحثا عمّا يسعده، ولكن في الأشياء التي كانت سبب اكتئابه وضيق صدره وهمّه وغمّه، فيداوي نفسه بالأشياء الّتي جلبت له الدّاء.
ولو عقل فآمن وأسلام وسعى في صراط اللّه المستقيم، لمنحه اللّه السّعادة، وسقاه برحمته الدواء الشافي.
وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسارًا (39) .
الخسار: النّقص ممّا يملك الإنسان، أو يكون حائزا عليه ومنتفعا به، وخسارة التاجر تظهر حينما يكون ثمن ما باعه أقلّ من الثمن الذي اشتراه به، أو حينما تتلف بضاعته، أو حينما يتعرّض لسلب أو نهب أو جائحة أو نحو ذلك.
يقال لغة: خسر التّاجر في تجارته يخسر خسرا، وخسرا، وخسرا، وخسرا، وخسارا وخسرانا، فهو"خاسر"و"خسر".
ويقال: خسر يخسر، خسرا، وخسرا، وخسارة، وخسرانا، أي:
نقص ماله في تجارته، وغبن فيها.
إنّ الكافر الّذي يسعى لتحصيل اللّذّات والشهوات والممتلكات من متاع الحياة الدّنيا، يتوهّم أنّ سعيه فيما حرّم اللّه على عباده، سيزيده ربحا وثراء من الممتلكات من متاع الحياة الدّنيا، فيجد نفسه بعد حين أنّه لم يزده سعيه إلّا خسارا، وأنّ ما استفاده من أرباح في معصية اللّه، لم يلبث عنده لبثا مفيدا نافعا، إذ تتوالى عليه المخسرات من جهات لم يكن يترقّبها، فاستهلكت ما جناه من أرباح بمعصية اللّه، واستهلكت أموالا له أخرى لم يحصل عليها بمعصية اللّه، وتراكبت عليه بها المؤلمات