معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 212
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) .
*** قول اللّه عزّ وجلّ:
* ... فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسارًا (39) .
بما أنّ الخطاب موجّه للكافرين، كان من الحكمة الاقتصار في هذا البيان من سورة (فاطر) على توجيه الإقناع لهم بأنّ الكفر شر لهم، وهو ضدّ مصلحتهم، ولا يجلب لهم نفعا ولا ربحا في حياتهم، بل يجلب لهم مقت اللّه الّذي يحرمهم من مشاعر السّعادة التي يسعون للحصول عليها، ويجلب لهم خسارا عظيما في عاجل أمرهم وآجله، وعلى نقيض ما يتوهّمون من أنّ الكفر يجلب لهم زيادة في حبّ الناس لهم، وزيادة في الرّبح.
فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ: عبارة"عليه"تفيد أنّ كفره جان عليه، وحمل ثقيل كريه يضنيه ويشقيه، ثمّ يكون وبالا منصبا عليه، وعذابا أبديا أليما.
وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا:
المقت: هو أشدّ البغض، ومن مقته اللّه أشقاه في ذات نفسه، حتّى إنّه ليمقت نفسه وهو في بعض أشواط حياته، الّتي يسعى فيها لتحقيق ما يتوهّم من سعادة.
وكلّما استمرّ في الكفر مع تتابع الزّمن زاد مقت اللّه له، فزاده شقاء وعذابا نفسيّا.