فهرس الكتاب

الصفحة 4506 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 211

مبيّنا للحقيقة المخالفة لما يعتقد الفريقان من الكافرين، ومشيرا ضمنا إلى حكمة الباري جلّ وعلا، في اختيار جعل إيجاد الناس في الحياة الدّنيا حياة الامتحان، ضمن خطّة الخلائف.

ومن حكم اللّه عزّ وجلّ في هذا الاختيار أن يعتبر اللّاحقون بما جرى للسّابقين، وأن يكون من عناصر امتحانهم ابتلاء الأجيال التي اقتربت آجال انتهاء حيواتها، بالأجيال الوافدة والسّائرة في تنامي حيواتها، وبالعكس.

فإذا أهلك اللّه عزّ وجلّ كفّار القرون السّابقة، إهلاكا جماعيا مقرونا بعذاب أليم، واستخلف في الأرض غيرهم ليبلوهم فيما آتاهم، كانت قصّة المهلكين السّابقين عبرة ماثلة في تصوّرات الّذين خلفوهم في الأرض، فإذا كانوا أهل عقل ورشد اتّعظوا ولم يعملوا مثل أعمالهم الّتي جنت عليهم، فأنزل اللّه بهم عقابه، فأبعدهم عن الوجود في ظروف الحياة الدنيا، بمهلكات ساحقات ماحقات شاملات.

أي: أنتم أيّها المتلقّون هذا الخطاب، خلائف في الأرض لأسلاف لكم كانوا فيها، وقد تحقّق هذا بقضاء اللّه وقدره وخلقه.

وسكتت العبارة هنا في سورة (فاطر) عن بيان الحكمة صراحة، ولكن يدركها المتدبّر بالاستنباط الذهني.

ثمّ جاء بيان بعض الحكمة في آية نزلت بعد مدّة من الزّمن، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (يونس/ 10 مصحف/ 51 نزول) خطابا للكافرين في معرض الحديث عن كفّار القرون السابقة:

ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14) .

ثمّ جاء التّصريح في آخر آية من سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت