فهرس الكتاب

الصفحة 4505 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 210

وهذا يدلّ على أنّه إن يشأ أن يذهبهم من الوجود أذهبهم، وإن يشأ أن يأتي بخلق جديد أتى به، لا يعجزه إعدام موجود، ولا إيجاد معدوم، فدليل التّعاقب في الأجيال قائم باستمرار.

أي: إنّكم أيّها الناس تشاهدون دواما أجيالا تنقرض، وأجيالا تأتي بعدها خلفا لها، وكلّما انتهى دور امتحان واحد من النّاس، أو جيل من أجيالهم أهلكه اللّه، وتتعاقب الأجيال البشريّة ليعبر كلّ منهم رحلة امتحانه، وبعد رحلة الامتحان يأتي دور الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء يوم الدّين.

هذه هي خطّة اللّه- جلّ جلاله وعظمت حكمته- في إيجاد النّاس وامتحانهم في ظروف الحياة الدنيا.

ونتيجة الامتحان لا بدّ أن يكون التمييز في الجزاء بين من آمن وأسلام وعمل صالحا، وبين من كفر وأجرم وعمل السّيّئات، واتّبع أهواءه وشهواته، ووساوس الشياطين.

وكفّار العرب إبّان نزول القرآن كان أكثرهم مشركين ولا يؤمنون بيوم الدّين، ويعتقدون اعتقادا توهّميا، أنّ شركاءهم الّتي يعبدونها من دون اللّه هي الّتي ترحمهم في شؤون دنياهم.

وكان بعض العرب طبيعيّين، يرون أنّ ظاهرة الحياة والموت أثر التقاء وافتراق العناصر في الكون، بما فيها من طبائع مختلفة، مع عامل مرور الزّمن، وهؤلاء لا يؤمنون باللّه الخالق، الرّبّ الأزليّ الأبديّ، وكانوا يعبّرون عن تصوّراتهم الباطلة هذه بقولهم: إن هي إلّا أرحام تدفع، وأرض تبلع، وبقولهم: إن هي إلّا حياتنا الدّنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلّا الدّهر.

فجاء قول اللّه عزّ وجل لهم: هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت