فهرس الكتاب

الصفحة 4504 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 209

* والخطاب الثالث: جاء في الآيات (15 و 16 و 17) فقال اللّه عزّ وجلّ لهم:

* يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) .

فأبان لهم حاجاتهم الدّائمة في أرزاقهم، وفي تحقيق مطالب حيواتهم، وفي بقائهم في الحياة إلى آجالهم، هي للّه وحده الّذي هو الغنيّ الحميد، فلا يلتمسوا تحقيق حاجاتهم عند غيره، إنّه إن يشأ يذهبهم ويأت بخلق جديد.

* والخطاب الرابع: جاء في الآية (39) في صدر هذا الدرس الحادي عشر آخر دروس السّورة.

قول اللّه تعالى خطابا للناس:

* هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ ... (39) :

خَلائِفَ: جمع"خليفة"على وزن"فعيلة"وصيغة"فعيل"تأتي بمعنى اسم الفاعل، مثل"خالف"في حالة التذكير ومثل"خالفة"في حالة التأنيث، وتأتي بمعنى اسم المفعول، مثل"مخلوف"في حالة التذكير، ومثل"مخلوقة"في حالة التأنيث.

وقد جاءت خَلائِفَ هنا للدّلالة على المعنيين معا. فأجيال النّاس خالفون من سبقهم، ومخلوفون ممّن جاء بعدهم، أي: يأتي اللّاحق فيكون خلفا للسّالف، وحالا محلّه امتلاكا واستيطانا وانتفاعا.

والمعنى أنّ اللّه- جلّ جلاله- جعل الناس ضمن خطّة حكيمة في الخلق يتعاقبون أجيالا، جيلا فجيلا، فلم يخلقهم دفعة واحدة ولا في عصر واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت