معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 208
التدبّر:
قول اللّه عزّ وجل خطابا للناس جميعا:
* هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسارًا (39) .
تمهيد:
هذا هو الخطاب الرابع في السورة لعموم الناس، والمقصودون الأوّلون بالخطاب هم الّذين كفروا برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.
* فالخطاب الأول: جاء في الآية (3) منها، فقال اللّه عزّ وجل لهم:
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) .
فأبان لهم أنّ الرّازق الوحيد لهم هو اللّه جلّ جلاله، وكان المشركون يجحدون هذه الحقيقة، إذ كانوا يعتقدون أنّ شركاءهم الذين يعبدونهم من دون اللّه هم الذين يرحمونهم فيرزقونهم.
* والخطاب الثاني: جاء في الآية (5) منها، فقال اللّه عزّ وجلّ لهم: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) فأبان لهم أنّ الحياة الدّنيا مرحلة امتحان، وأنّ وعد اللّه بالبعث بعد الموت للحساب وفصل القضاء والجزاء وعد حقّ، وأنّ الصارف لهم عن الإيمان بهذا الوعد الرّبّانيّ، وعن العمل للآخرة أمران:
الأمر الأول: الغرور بالحياة الدّنيا.
الأمر الثالث: الغرور بوساوس الشيطان الغرور.