فهرس الكتاب

الصفحة 4511 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 216

أمّا ذرائع الشّرك فأوهام ومواعيد كواذب، يغرّ بها دعاة الشّرك وسدنة الشّركاء المعبودين من دون اللّه من يستجيب لهم، وهذه المواعيد تدور حول تحقيق مطالب المشركين في أمور دنياهم، بدعائهم لآلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه، ويقرّبون لها القرابين الّتي يستحوذ عليها السّدنة.

وفي هذا التّعليم الجدليّ محاصرة فكريّة للمشركين، حول اتّخاذهم شركاء للّه- جلّ جلاله- في إلهيّته، الّتي لا تصحّ عقلا ما لم يكونوا شركاء له في ربوبيّته، أو يأمرهم الرّبّ عزّ وجلّ أو يأذن لهم بعبادتهم.

وهذه المحاصرة تدور حول مطالبة المشركين بإثبات شيء من الرّبوبيّة لآلهتهم، الّذين يدعون من دون اللّه، حتّى يستحقّ هؤلاء الآلهة أن يكونوا معبودين من دون اللّه، أو مشاركين للّه في استحقاق العبادة بوصف الرّبوبيّة.

فإذا لم تكن لهم مشاركة للّه في الرّبوبيّة في واقع الأمر، فالمشركون مطالبون بأن يأتوا بدليل صحيح ثابت عن اللّه جلّ جلاله، وهذا الدليل يثبت أنّ اللّه قد أمر أو أذن بعبادتهم.

فإذا لم يفعلوا فقد سقطت كلّ ذرائعهم، وظهر أنّ شركهم باطل يعتمد على أوهام باطلة، وأنّ شركهم يتضمّن كفرا باللّه الرّبّ الجليل العظيم، وظلما عظيما لحقّ اللّه عليهم في أن يعبدوه وحده ولا يشركوا بعبادته أحدا.

إنّ استحقاق العبادة لا يكون إلّا لمن هو الرّبّ، الّذي يخلق ويرزق، ويحيي ويميت، ويرحم وينتقم، ويثيب ويعاقب، ويمدّ بالبقاء، ويتصرّف بمخلوقاته على ما يشاء، ويهيمن بسلطان الرّبوبيّة وخصائصها، أو لمن هو مشارك للّه في شيء من ذلك، أو لمن يأمر الرّب جلّ جلاله أو يأذن بعبادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت