فهرس الكتاب

الصفحة 4517 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 222

قول اللّه عزّ وجل:

* إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) .

تمهيد:

بعد إسقاط شرك المشركين، وبيان بطلانه جملة وتفصيلا، كان من المناسب بيان حقيقة اعتماد الكون كلّه في وجوده أوّلا، وفي بقائه مع تتابع الأزمان وتواليها، على ربوبيّة اللّه وحده لا شريك له، وعلى هيمنته عليه، وسلطانه الدّائم، الّذي لا ينقطع أقلّ زمن يمكن أن تقسّم الثانية الواحدة فيه إلى عشرات المليارات، بحساب سرعات الأشياء في الوجود، والتي تجتاز فيها مسافات في أبعاد الكون.

إنّ الكون الّذي منه السّماوات والأرض، وما فيهما، ومن فيهما، ومنه العرش والكرسيّ وسدرة المنتهى، لم يكن له وجود، إذ أصله العدم، ووجوده ممكن عقلا غير مستحيل، هو بالبرهان العقليّ يحتاج إلى موجد أزليّ أبديّ يوجده بقدرته، على وفق علمه وإرادته وحكمته، وإيجاده يتمّ بأمر التكوين منه، بعد إبرام قضائه وقدره بشأنه.

وهذا الأزليّ الأبديّ واحد أحد لا شريك له، وهو اللّه الخالق الرّبّ القادر على الإيجاد ابتداء، وعلى الإمداد بالبقاء دواما.

ومعلوم أنّ الإيجاد ابتداء يحتاج إلى خلق إبداعيّ، وقد دلّ برهان العقل على أنّ الواحد الأحد الأزليّ الأبديّ هو بديع السّماوات والأرض، أي: خالقهما خلقا إبداعيّا على غير مثال سبق، فهو مبدعهما، ولهذا جاء من صفات اللّه جلّ جلاله في القرآن المجيد: أنّه بديع السّماوات والأرض، أي: مبدعهما على غير مثال سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت