فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 221
بل كان الرّسل جميعا، والأنبياء جميعا، يأمرون بعبادة اللّه وحده، وينهون عن الإشراك به.
ولا بدّ أن تنتهي هذه المرحلة بانقطاعهم إفحاما، أو أن يعلنوا تسليمهم بأنّه لا إله إلّا اللّه، وهو المطلوب.
وهنا لا بدّ أن تنتهي المناظرة بانتصار الدّاعي إلى اللّه على المشركين.
وفي نهاية التعليم ختمه اللّه عزّ وجلّ بقوله:
بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (40) :
أي: بل ما يعد الظّالمون المشركون بعضهم بعضا إلّا وعدا كاذبا، يغرّونهم به، ويدّعون به دعاوى كاذبة.
ويظهر للمتدبّر أنّ الكهنة، وسدنة الأوثان، والمنتفعين من شرك المشركين، هم الّذين يفترون الأكاذيب، ويزعمون لمقدّمي القرابين لأوثانهم، أنّ عبادتهم لها تنفعهم في مطالبهم من الحياة الدّنيا، كالرّزق، ومنح الذّرّيّة، والنّصر، والشّفاء من الأمراض، وتيسير الأمور، وغير ذلك من مصالح ومنافع الناس في حيواتهم، ويوهمونهم بالمواعيد الكواذب أنّ عبادتهم لشركائهم تنفعهم في أمور دنياهم، وهذا منهم تغرير وإطماع بالباطل.
الغرور: مصدر فعل"غرّه". يقال لغة: غرّه، يغرّه، غرّا، وغرورا، وغرّة، أي: خدعه وأطعمه بالباطل.
وكلمة [غرورا] في العبارة صفة نائبة عن المفعول المطلق، أي: ما يعد الظالمون بعضهم بعضا إلّا وعدا غرورا، أي: إلّا وعدا كاذبا باطلا يغرون به غرورا.