فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 220
إنّهم سيكونون أشدّ عجزا، وسينقطعون، وتنتهي المرحلة بإفحامهم، أو بتسليمهم، وهو المطلوب.
على أنّ مشركي العرب كانوا يؤمنون بتوحيد الرّبوبيّة للّه عزّ وجلّ في السّماوات، إلّا أنّهم كانوا ينسبون إلى شركائهم بعض صفات الرّبوبيّة في الأرض.
أَمْ هذه"أم"المنقطعة، وفيها معنى الإضراب عمّا جاء قبلها، والانتقال إلى ما يراد بيانه بعدها، فهي في قوّة"بل"الإضرابيّة الممزوجة بمعنى الاستفهام.
شِرْكٌ مصدر"شرك"يقال لغة: شرك فلانا في الأمر"شركا"و"شركة"و"شركة"أي: كان لكلّ منهما نصيب فيه، فهو شريك.
المرحلة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: أَمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ وفي القراءةالأخرى: [على بيّنات منه] بالجمع.
بعد إفحام المشركين في المرحلتين السابقتين من مراحل مناظرتهم، لم يبق من الاحتمالات الّتي قد يتذرّعون بها، غير ذريعة واحدة للدّفاع عن صحّة شركهم، وهي إدّعاؤهم أنّ اللّه قد أمرهم أو أذن لهم بعبادة آلهتهم.
وهنا يوجّه الداعي إلى اللّه المناظر لهم السّؤال التالي:
هل لديكم نص صريح واضح الدّلالة، في كتاب منزّل من عند اللّه صحيح النّسبة إليه، فيه آيات بيّنات، أو آية بيّنة واحدة، يأمركم اللّه بها، أو يأذن لكم بعبادة آلهتكم.
إنّهم لن يجدوا بيانا واحدا، في كتاب ربّانيّ صحيح النّسبة إلى اللّه، يأذن لهم بأن يعبدوا غير اللّه، أو أن يشركوا بعبادته أحدا.